السيد الخوئي
43
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
اما لو انعكس ( اي كان قول غيره موافقا له ) فلا مانع من الاخذ بقول غير الأعلم ، لا بما انه حجة كي يصح الاستناد اليه لعدم الدليل على حجيته لا وجدانا ولا تعبدا بل بما انه ( الأخذ بقوله ) عمل بالاحتياط ومن باب الاتيان بمفاده رجاء . هذا كله فيما إذا شخص الأعلم . وأما إذا لم يشخص ، فلا بد من الفحص ليعرف الأعلم منهما . ومعنى اللابدية ان العقل لا يرخص في العمل من دون احراز الأعلمية بعد تنجز التكاليف في حق المكلف بالعلم الاجمالي ، ومقتضاه وجوب الاحتياط ، فإذا أراد الاحتياط ، وأمكنه الجمع بين الفتويين - المعلوم معارضتهما ولو اجمالا - فلا اشكال . وأما إذا فرضنا انه لا يريد الاحتياط فعليه ان يفتش عن الأعلم وجوبا إرشاديا إلى عدم الوقوع في مفسدة الأخذ بغير الحجة فان شخص الأعلم فهو ، وإلا فعليه الاحتياط إن أمكن ولا عبرة بمظنون الأعلمية أو محتملها بعد فرض أن دليل الحجية قاصر الشمول ، وعدم كون الظن حجة شرعا . وأما إذا لم يمكن الاحتياط كما في دوران الأمر بين المحذورين أو أن الوقت لا يسع أن يصلي القصر والاتمام معا ، ولا بد من العمل بإحدى الفتويين فالمرجع هو الظن بالأعلمية . وإذا لم يكن مظنون الأعلمية فمحتملها ، وإذا لم يكن يتخير ، والوجه في ذلك أن الأمر يدور بين التعيين والتخيير في لزوم الأخذ بالحجة فيتعين مظنون الأعلمية أو محتملها حجة ، ولا يقاس هذا بما إذا أمكن الاحتياط إذ في مثله لا علم بجعل الحجية ، والظن أو الاحتمال هناك كعدمه . ومن هنا تظهر المناقشة فيما أفاده في العروة في المسألة 21 والمسألة 38 من مسائل التقليد فراجع .